نقابات التعليم تحوّل العمل الجماعي إلى نتائج ملموسة عبر حملة «موّلوا التعليم العام!» في مصر والعراق ولبنان والمغرب
المعايير وظروف العمل | حملة «موّلوا التعليم العام!»
تاريخ النشر: 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026
آخر تحديث: 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026
اجتمعت نقابات التعليم من مصر والعراق ولبنان والمغرب في العاصمة اللبنانية بيروت، بهدف تحويل الزخم المتنامي لحملة «موّلوا التعليم العام!» إلى قوة نقابية أكبر وعمل أكثر فاعلية. وقد أتاح الاجتماع الإقليمي للمراجعة الاستراتيجية والتخطيط للحملة، الذي عُقد يومَي 3 و4 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فرصة لتقييم الإنجازات الملموسة للحملة، ومواجهة التحديات المستمرة، ورسم ملامح المرحلة المقبلة من العمل الجماعي لزيادة الاستثمار العام في التعليم والمعلمين.
واستنادًا إلى تجاربها الوطنية، استعرضت النقابات التقدم المحرز في السياسات المتعلقة بالمعلمين وتمويل التعليم، وتبادلت الاستراتيجيات والدروس المستفادة من حملاتها، وعزّزت التضامن الإقليمي، وشرعت في وضع أولويات وطنية وإقليمية طموحة لعام 2027.
وفي افتتاح الاجتماع الإقليمي، أكدت منال حديفة، رئيسة الهيكل المشترك بين الأقاليم للدول العربية، أهمية توحيد الصفوف حول المطالب المشتركة، وتعزيز دور النقابات بوصفها قوة قادرة على إحداث التغيير في السياسات التعليمية.
إنجازات إقليمية: تحويل الحملات إلى تغيير ملموس
تساعد حملة «موّلوا التعليم العام!» النقابات في مختلف أنحاء المنطقة على بناء قوتها الجماعية، والتأثير في السياسات، ووضع الاستثمار العام في المعلمين والتعليم في مرتبة أعلى على جدول الأولويات السياسية. ومن التقدم في التعيين الدائم والرواتب، إلى زيادة تمويل التعليم، وتعزيز الهياكل النقابية، وتوسيع الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، عرضت النقابات شواهد على إسهام التنظيم والمناصرة المستمرين في تحقيق تغيير ملموس.
مصر: تعزيز توظيف المعلمين والأمان الوظيفي والاستثمار في المهنة
في مصر، أسهمت جهود المناصرة النقابية المرتبطة بأولويات حملة «موّلوا التعليم العام!» في استجابات حكومية ملموسة لمطالب نقابية قديمة، ولا سيما ما يتعلق بنقص المعلمين، والأمان الوظيفي، والأجور.
فقد جرى بالفعل تعيين نحو 90 ألف معلم، مع استمرار التعيينات للوصول إلى هدف يبلغ 150 ألف معلم، استجابةً مباشرةً لدعوات النقابات لمعالجة النقص المزمن في المعلمين، وضمان توافر الكوادر التي تحتاج إليها المدارس الحكومية.
ويُحرَز أيضًا تقدم نحو توفير وظائف أكثر استقرارًا، من خلال جهود الانتقال من العمل بنظام الأجر بالساعة إلى التوظيف بعقود. ويستجيب ذلك لمطلب نقابي أساسي يتمثل في الحد من العمل غير المستقر، وتوفير قدر أكبر من الأمان الوظيفي وظروف العمل اللائقة للمعلمين.
كما استفاد المعلمون من زيادات ملحوظة في الرواتب خلال السنوات الخمس الماضية، شملت إضافة ألف جنيه مصري لكل معلم في نهاية عام 2025، بما يعكس استمرار الضغط لتحسين مكانة المهنة وأجورها.
وفي الوقت نفسه، تسعى إصلاحات التعليم الفني والمهني إلى تعزيز جودة التعليم العام وملاءمته للاحتياجات. وقد جرى تطوير أو تحديث نحو 70 منهجًا دراسيًا، تتضمن مجالات مثل المهارات الرقمية، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب جهود لتعزيز ارتباط التعليم الفني بفرص العمل المستقبلية.
وتعكس هذه التطورات مجتمعةً تقدمًا مهمًا في الأولويات الأساسية لحملة «موّلوا التعليم العام!»، وهي معالجة نقص المعلمين، وتحسين الأمان الوظيفي والأجور، والاستثمار في مهنة التدريس، وتعزيز التعليم العام.
العراق: من العمل غير المستقر إلى الوظائف الدائمة
في العراق، أفادت نقابة المعلمين العراقيين بتحقيق اختراقات مهمة عقب تواصل مستمر مع الحكومة. ويجري تحويل نحو 200 ألف معلم متعاقد إلى الملاك الدائم في القطاع العام، مع موافقة الحكومة على إدراج التخصيصات اللازمة لهذه الوظائف في الموازنة الوطنية لعام 2027. كما حققت النقابة زيادات في رواتب المعلمين بلغت نحو 200 دولار أمريكي خلال العامين الماضيين، وأصبح لها دور في مناقشة معايير فتح المدارس الخاصة.
وبعد التقدم المحرز في توظيف المعلمين، تركز النقابة الآن بصورة أكبر على الاستثمار العام في البنية التحتية المدرسية، وعلى الجودة الشاملة للتعليم العام.
وتسهم الحملة كذلك في تعزيز القدرات النقابية. فقد أنشأت نقابة المعلمين العراقيين قسمًا جديدًا للتدريب والبحوث، وتعمل على رقمنة إدارة العضوية، وشكّلت لجنة وطنية للمرأة، وعدّلت نظامها الداخلي لإدخال التدريب النقابي للمعلمين الجدد الذين يلتحقون بالمهنة. وتعزّز هذه الإجراءات مجتمعةً قدرة النقابة على التنظيم، واستقطاب الأعضاء، وإنتاج الأدلة، ومواصلة جهود المناصرة.
وفي إقليم كوردستان العراق، أفاد اتحاد معلمي كوردستان بتعزيز تواصله مع الجهات المسؤولة عن التعليم بشأن تمويل التعليم، والرواتب وظروف العمل، ونقص المعلمين، والبنية التحتية، وجودة التعليم. كما وفّرت حملة «موّلوا التعليم العام!» إطارًا أقوى للعمل المشترك بين اتحاد معلمي كوردستان ونقابة المعلمين العراقيين بشأن الاستثمار في المعلمين والتعليم العام.
المغرب: الضغط النقابي وزيادة الاستثمار
في المغرب، أسهم الضغط النقابي المنسّق في تحقيق مكاسب مهمة لمهنة التدريس. فقد جرى سابقًا تحويل نحو 140 ألف معلم متعاقد إلى وضع وظيفي دائم، بظروف عمل مماثلة لظروف زملائهم من موظفي الخدمة المدنية.
وتسير الزيادات الكبيرة في الاستثمار العام أيضًا في الاتجاه الذي تدعو إليه حملة «موّلوا التعليم العام!». فقد ارتفعت ميزانية التعليم العام من نحو 58 مليار درهم مغربي في عام 2021 إلى 99 مليار درهم في عام 2026. كما رافق إقرار نظام أساسي جديد يشمل نحو 336 ألفًا من العاملين في قطاع التعليم زيادات في الرواتب لا تقل عن 1500 درهم مغربي، أي نحو 150 دولارًا أمريكيًا شهريًا. وتتضمن موازنة عام 2026 كذلك إحداث 20 ألف وظيفة جديدة في قطاع التعليم، منها نحو 19 ألف وظيفة تدريسية.
وشهدت البنية التحتية للتعليم العام وفرص الالتحاق به توسعًا، من خلال إنشاء مؤسسات تعليمية جديدة، وتجديد آلاف المدارس، وتوسيع فرص الالتحاق بالتعليم الأولي العمومي. وتندرج هذه التطورات ضمن عملية الإصلاح الوطني الأوسع للتعليم في المغرب، مع الاستجابة لمطالب نقابية قديمة بزيادة الاستثمار العام في التعليم ومهنة التدريس.
لبنان: بناء الوحدة حول الأدلة والمطالب المشتركة
في لبنان، حوّلت النقابات ظروفًا بالغة الصعوبة إلى فرصة لتعزيز الوحدة وتنسيق جهود المناصرة. فقد أنشأت نقابات التعليم جبهة لحملة «موّلوا التعليم العام!»، وأقامت تحالفًا مع موظفين آخرين في القطاع العام، مما أسهم في تحقيق زيادة في الرواتب قدرها 100 دولار أمريكي.
وفي الوقت نفسه، عزّزت النقابات جهود المناصرة بالاستناد إلى الأدلة. فقد جمع مسح وطني واسع تجارب 6320 معلمًا وعاملًا في التعليم، شملت مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والفني والمهني والعالي.
وجرى تحويل النتائج إلى موجز مشترك للسياسات وبرنامج للمناصرة، قدّمته النقابات إلى وزيرة التربية، ورئيس الوزراء، والجهات الرئيسية المعنية بالتعليم، ومنها اليونيسف واليونسكو. وقد وفّر ذلك لنقابات التعليم اللبنانية قاعدة مشتركة من الأدلة ومجموعة موحّدة من المطالب، مما عزّز صوتها الجماعي في ظل الأزمة الاقتصادية والنزاع والنقص المزمن في الاستثمار في التعليم العام.
وعبر هذه السياقات الوطنية المختلفة، برز درس واضح: عندما تنظّم نقابات التعليم عملها بالاستناد إلى الأدلة، وتبني التحالفات، وتتحدث بصوت جماعي، فإنها تستطيع التأثير في الأولويات السياسية والموازنات والسياسات التعليمية. وتعمل حملة «موّلوا التعليم العام!» بصورة متزايدة على تحويل مطلب مشترك إلى قوة نقابية منظّمة وعمل ملموس لصالح المعلمين والتعليم العام.
وضع مطالب المعلمين على طاولة السياسات في لبنان
انتقل هذا الزخم السياسي مباشرةً إلى الحوار بشأن السياسات التعليمية الوطنية، خلال جلسة رفيعة المستوى عُقدت بعد الظهر، وجمعت وزيرة التربية اللبنانية، ورئيس الدولية للتربية موغوينا مالوليكي، ونقابات التعليم اللبنانية، ونقابات من مختلف أنحاء المنطقة العربية المشاركة في الحملة، ونحو 100 معلم من مختلف أنحاء لبنان. كما حظيت الجلسة باهتمام ملحوظ من وسائل الإعلام والصحافة المحلية.
واستنادًا إلى المسح الذي شمل 6320 معلمًا وعاملًا في التعليم، طرحت النقابات اللبنانية مطالب واضحة: رواتب عادلة تُدفع في مواعيدها، وأمان وظيفي، وحماية اجتماعية أقوى، وتطوير مهني؛ وتمويل مستدام لمؤسسات التعليم العام؛ وحوار اجتماعي فعّال يمنح المعلمين ونقاباتهم صوتًا حقيقيًا في صنع السياسات.
وكان المطلب الرئيسي لحملة «موّلوا التعليم العام!» في صميم رسالتها: على الحكومات تحمّل مسؤوليتها في توفير التمويل الكافي للتعليم العام، والاستثمار في المعلمين الذين يجعلون التعليم الجيد ممكنًا.
وفي كلمته أمام الوزيرة والمعلمين والنقابات من مختلف أنحاء المنطقة، نقل رئيس الدولية للتربية موغوينا مالوليكي الرسالة السياسية الأساسية للحملة مباشرةً إلى الحكومة: يجب أن تقترن الالتزامات السياسية تجاه التعليم باستثمارات عامة فعلية.
«الموازنات هي المكان الذي تتحول فيه الأولويات إلى واقع.»
ودعا إلى توفير رواتب عادلة وحماية اجتماعية، وأمان وظيفي، وتطوير مهني مستمر، ومؤسسات تعليم عام قوية تتوافر لها الكوادر والموارد الكافية.
«إذا كان التعليم أولوية، فأثبتوا ذلك. موّلوه. استثمروا فيه. احموه. عزّزوه.»
موغوينا مالوليكي، رئيس الدولية للتربية
وأشار مالوليكي إلى التضحيات الاستثنائية التي قدّمها المعلمون اللبنانيون خلال الأزمات المتعاقبة، محذّرًا من التعويل إلى أجل غير مسمّى على التزام المعلمين لتعويض نقص الاستثمار:
«الصمود فضيلة، لكنه ليس سياسة. والصمود يستحق الإعجاب، لكنه ليس بندًا في الموازنة.»
كما دعا إلى منح المعلمين ونقاباتهم مقعدًا دائمًا على طاولة صنع السياسات، بما في ذلك المضي قدمًا في إنشاء اللجنة الوطنية المقترحة للمعلمين في لبنان، لتكون آلية فعّالة للحوار بين الحكومة ونقابات التعليم.
وزيرة التربية: الاستثمار في المعلمين هو استثمار في مستقبل لبنان
وفي كلمتها خلال الجلسة نفسها، عرضت وزيرة التربية ريما كرامي رؤية تنسجم بدرجة كبيرة مع دعوات الحملة للاستثمار في التعليم العام ومهنة التدريس.
وأقرّت بأن صمود المعلمين لا يمكن أن يحل محل مسؤولية الدولة، وشدّدت على أن الاستثمار في المعلمين هو استثمار في قدرات البلاد المستقبلية.
وطرحت الوزيرة طموحًا لتعزيز مهنة التدريس من خلال مسارات مهنية أوضح، وتطوير مهني مستمر، وصون الكرامة المهنية، وتعزيز قدرة المعلمين على المبادرة والتأثير. وفي موقف ذي أهمية للنقابات، أقرّت كذلك بأن نقابات التعليم والجمعيات المهنية شركاء أساسيون في الإصلاح وصنع السياسات، ودعت إلى إرساء علاقة أكثر مؤسسية بين منظمات المعلمين والوزارة.
كما وضعت التعليم العام في إطار تعافي لبنان الأوسع، معتبرةً أن استعادة قدرة المدارس الحكومية على أداء دورها تشكّل جزءًا من استعادة ثقة المواطنين بالدولة نفسها.
وقد جسّد الحوار بين المعلمين والنقابات وقيادة الدولية للتربية والوزيرة أحد المبادئ الأساسية للحملة: لا يمكن تقديم إصلاح التعليم إلى المعلمين بوصفه أمرًا جاهزًا؛ بل يجب تطويره بمشاركتهم ومشاركة نقاباتهم، مع توفير الاستثمار العام اللازم لجعل الإصلاح ممكنًا.
من الإنجازات إلى عمل وطني أقوى
لم يقتصر الاجتماع على تقييم الإنجازات، بل استفادت النقابات المشاركة من نجاحات الحملة وتحدياتها ودروسها لتطوير خطط عمل وطنية أقوى لحملة «موّلوا التعليم العام!» في المرحلة المقبلة.
وبرز توجّه استراتيجي مشترك بين البلدان: بناء القوة النقابية أمر أساسي لتحقيق زيادة في الاستثمار العام في التعليم والمعلمين.
ولذلك، وضعت غالبية الخطط الوطنية استقطاب الأعضاء، والتنظيم النقابي، وتعزيز مشاركة الأعضاء في صميم أولوياتها، مع اهتمام خاص بالمعلمين الشباب والنساء، وتعزيز مشاركتهم وأدوارهم القيادية داخل الهياكل النقابية وفي أنشطة الحملة.
وسيكون بناء القدرات والتنظيم النقابي حول المطالب الأساسية لحملة «موّلوا التعليم العام!» من الأدوات المحورية والاستراتيجيات المشتركة لتنفيذ هذه الخطط. وستواصل النقابات تعزيز قدرتها على تعبئة الأعضاء، واستقطاب المعلمين وتنظيمهم، وبناء التحالفات، وإنتاج الأدلة واستخدامها، والتواصل مع الحكومات، والمناصرة الجماعية من أجل:
• زيادة الاستثمار العام في التعليم وضمان استدامته.
• زيادة الاستثمار في المعلمين ومهنة التدريس.
• توفير رواتب وظروف عمل لائقة.
• ضمان الأمان الوظيفي والحماية الاجتماعية.
• بناء أنظمة تعليم عام قوية وعالية الجودة.
• إرساء حوار اجتماعي فعّال، وضمان صوت نقابي حقيقي في صنع السياسات التعليمية.
واختُتم الاجتماع بتوجّه واضح للمرحلة المقبلة من الحملة في المنطقة: بناء نقابات أقوى، وتنظيم مزيد من المعلمين، وتعزيز قيادة النساء والأعضاء الشباب ومشاركتهم، وتحويل القوة النقابية الجماعية إلى مكاسب سياسية ملموسة لصالح المعلمين والتعليم العام.

_edited.png)



تعليقات